حيدر حب الله
519
حجية الحديث
3 - نصوص الإحالة على الثقات والعلماء والرواة ، ردّ وتفنيد المجموعة الثالثة المستدلّ بها هنا هي الروايات الدالّة على لزوم الرجوع إلى الثقات والعلماء والرواة ، بحيث تعطي الحجيّة لقولهم ، بلا فرق بين أن يكون فتوى أو رواية . مثل خبر إسحاق بن يعقوب عن الإمام المهدي : « . . وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم » « 1 » . فمثل هذه الرواية وإن أوحى صدرها بجانب الاستفتاء لا الرواية ، إلا أنّ التعليل الموجود فيها يجعل الرواة حجّة الإمام على الناس . ومثل هذه الرواية أيضاً ما جاء : « إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا ، فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السلام » « 2 » ، فهي تشهد على لزوم الرجوع إلى الروايات الشيعية ، بل إلى الروايات السنّية على تقدير عدم وجود معارض لها في أحاديث الشيعة . ومن نوع هذه الروايات ما جاء في الرواية في قصّة بني فضال فيما نقله الحسين بن روح النوبختي عن العسكري عليه السلام ، أنه قال : خذوا بما رووا ، وذروا ما رأوا » « 3 » . ومن هذا اللون أيضاً الرواية المعروفة : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما روى عنّا ثقاتنا قد عرفوا بأننا نفاوضهم بسرّنا . . » « 4 » . إلى غيرها من النصوص الواردة في الرجوع إلى الثقات والأخذ بما يقولون ، فتوى أو رواية « 5 » ، حتى نقل السيد الخوئي عن الميرزا النائيني ادّعاء وجود تواتر معنوي في هذه المجموعة من الروايات ، وإن عاد وردّ عليه بأنها روايات قليلة لا تبلغ حدّ التواتر « 6 » .
--> ( 1 ) الصدوق ، كمال الدين : 484 . ( 2 ) الطوسي ، العدة 1 : 149 ؛ وجامع أحاديث الشيعة 1 : 273 . ( 3 ) الطوسي ، الغيبة : 389 - 390 ؛ وجامع أحاديث الشيعة 1 : 279 . ( 4 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 271 . ( 5 ) انظر : المظفر ، أصول الفقه 2 : 81 . ( 6 ) انظر حول هذا الدليل : فرائد الأصول 1 : 139 - 143 ؛ والقزويني ، التعليقة على معالم الأصول